الفيض الكاشاني

397

أنوار الحكمة

روي في الكافي « 1 » عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه - تعالى - ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم ، ولنعمّوا بمعرفة اللّه - تعالى - وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه . إنّ معرفة اللّه تعالى انس من كلّ وحشة ، وصاحب من كلّ وحدة ، ونور من كلّ ظلمة ، وقوّة من كلّ ضعف ، وشفاء من كلّ سقم » . - ثمّ قال : - « قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها ، فما يردّهم عمّا هم عليه شيء ممّا هم فيه من غير ترة « 2 » وتروا من فعل ذلك بهم ، ولا أذى بما نقموا منهم ، إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد . فسلوا ربّكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب دهركم ، تدركوا سعيهم » . وقال بعض الفضلاء « 3 » : « لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف » . وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [ 17 / 21 ] . لأنّ المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة ، واللذّة الكاملة متوقّفة على المشاهدة ، لأنّ الوجود لذيذ ، وكماله ألذّ ، فالمعارف التي هي مقتضى طباع القوّة العاقلة - من العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله - إذا كانت مشاهدة للنفس ، لكانت لها لذّة لا يدرك الوصف كنهها . ولهذا ورد في الحديث « 4 » : « لا عيش إلّا عيش الآخرة » . والوجودات متفاوتة في العالم العقليّ ، فالسعادات متفاضلة بحسبها .

--> ( 1 ) الكافي : الروضة ، ح 347 ، 8 / 247 . ( 2 ) وتر ، يتر ، ترة فلانا : أصابه بظلم أو مكروه . ( 3 ) ر : بعض العلماء . ( 4 ) تفسير القمي : 2 / 178 ، الأحزاب / 10 . البخاري : باب ما جاء في الرقاق ، 8 / 109 . كنز العمال : 10 / 384 .